الإنسان وعصر المرئيات الجنسية
تعريف المواد الإباحية حسب قاموس مريام ويبستر: هي الأفلام والصور والمجلات وغيرها، التي تظهر، أو تصف أشخاصا عراة، أو الجنس بطريقة مفتوحة جدا، ومباشرة من أجل الإثارة الجنسية.وأصل كلمة بورنغرافي هي يونانية ظهرت مطلع القرن التاسع عشر.إن تاريخ المرئيات الجنسية خضع للتطور حتى يواكب العصر الحديث ومنشأة تطورها يعود إلى عام 1953 حيث قام هيو هيفنر وشركاؤه بتأسيس مجلة بلاي بوي.
لعبة مجلة بلاي بوي دوراً كبيراً في الثورة الجنسية وأصبحت من أشهر العلامات التجارية العالمية الرائدة في المجال الجنسي.ثم غير الإنترنت كل شئ…
الإباحية الجنسية
الإباحية الجنسية توفر المتعة بلا ثمن وتمكن الشخص من تجنب التعامل المباشر مع النساء،أو تحمل تكاليف زواج ورعاية الأسرة وفي الحالات المادية التي يفتقر فيها الى تكاليف الزواج المادية يلجأ الشاب لمشاهدة الأفلام الإباحية كبديل مناسب ورخيص! ولكن يقع في فخ الجراءة والإثارة الزائدة عن المعدل الطبيعي لعمليات المخ فالإثارة الزائدة عن الحد التي تتميز بها المواد الإباحية المعروضة تجعل أنشطة الحياة الأخرى باهتة ومملة؛وشركات صناعة الإباحية تعي ذلك جيداً بل وتسعى إلى إغراق المستهدفين بالمنتجات المجانية إلى أن يصلوا مرحلة الإدمان ولا يتمكنوا من التوقف عن مشاهدتها كما يقدم تاجر المخدرات البضاعة الأولية مجاناً! حتى يستقطب الزبائن وهكذا حتى يضمنون إستمرار المبيعات وزيادتها كل يوم.
إن إدمان مشاهدة الإباحية خطير ويؤدي إلى تفاقمات جسمية ونفسية وإجتماعية.
تحدث دكتور غاري ويلسون المختص في علم الأعصاب عن خطورة مشاهدة الأفلام الاباحية على الدماغ وأن أهم عضو جنسي في جسم الإنسان هو "دماغه"،الدماغ هو العضو المسؤول عن الإثارة الجنسية وفيه مراكز التحكم التي توجه وتقود الوظائف الجنسية لدى الرجال والنساء على حدِ سواء ،والدماغ هو العضو الأكثر تأثراً بالإثارة المفرطة التي تسببها مشاهدة المرئيات الجنسية المتوفرة على الإنترنت.
يقدم دكتور غاري ويلسون نظريته المبنية على مبادئ علم الأعصاب وعلم الإدمان الحديث سنتحدث عنها في فصول المقال. إلا أن تعليم الثقافة الجنسية أمر هام لكل الأجيال،ولكن تعليمها لا يأخذ الإهتمام الكافي في العالم العربي با وغائب تماماً عن المناهج التعليمية بل ويخجل الأهالي للتطرق لهذه المواضيع لقلة الخبرة وإيصال المعلومة أو بسبب العرف الإجتماعي الذي يفقر الناس عن الثقافة الجنسية وهكذا ينشأ الابناء دون توجيه او علم بأمور الجنس وعندما يقودهم الفضول وحب الاستكشاف يقعون في فخ الإباحية الجنسية والتي تشوه المنظور الجنسي الحقيقي والعاطفة الحقيقية التي تمييز العلاقة الزوجية السوية.
إذاً ماذا تعلم الأفلام الإباحية؟إنها تقلص الإنسان إلى جرد أجياد واعضاء وغالباً ماتكون محسنة جراحياً أو مبالغ في تصويرها وإخراجها ومجردة من الروح الإنسانية وكل معاني الحب والإحترام
المرئيات الجنسية ومخاطر الادمان
يقول الدكتور غاري ويلسون خبير علم الأعصاب ان الكثير من الرجال مرتادي المواقع الإباحية على الإنترنت لقد أحدث تغييراً عضوياً بالغاً في أدمغتهم،وأثر في كيفية استجابتهم للمحفزات الجنسية ويوضح ذلك طبيب الأمراض العقلية دكتور نورمان دودج في كتابه الشهير"الدماغ الذي يغير نفسهُ"حيث يقول:-
الرجل الجالس أمام شاشة الحاسوب، وينظر إلى الصور الماجنة،إنما يضع نفسه في جلسات تدريبية
تستوفي كل الشروط اللازمة لي إجراء تغييرات فعلية على خارطة الدماغ، فالعصبونات التي تُستثار سويّة
استجابة لمحفّز بعينه تتوثّق الروابط بينها، وحين يستغرق هذا الرجل في النظر بإهتمام إلى المرئيات الإباحية وبشكل متكرر فإنه يعرض العصبونات في دماغه إلى كمية هائلة من الممارسة اللازمة لكي تتوثق الروابط بين رؤية الّصور الماجنة ومراكز المتعة في الدماغ.وفي كل مرة يشعر فيها بالتهيج الجنسي أو يقوم بالإستمناء أثناء ارتياد المواقع الإباحية يتم إفراز "بخة" من النّاقل العصبي الدوبامين وهي كفيلة بتوثيق الروابط بين جميع العصبونات التي استثيرت أثناء الجلسة. إثارة جهاز المكافأة في الدماغ و إفراز
الدوبامين يمنح الشخص شعورا بالرضا عن هذا السلوك، وفي نفس الوقت ينعدم عنده كل شعور بالحرج، مقارنة بالذي قد يشعر به على -سبيل المثال- من كان في الماضي يشتري مجلة "بلاي بوي" (®Playboy) من المتجر، المتعة على الإنترنت بلا ثمن.
ولأن الإقبال المتكرر على كل جديد مما تعرضه المواقع الإباحية قد أحدث تغييراً في دماغه دون أن يشعر، فإن ما كان يراه هذا الرجل مثيرًا في الماضي لم يعد يلفت انتباهه، وذلك لأن لدونة الدماغ تنافسية، فالمحفّزات الجديدة -مع تكرار التعرض لها- تنافس القديمة، ويعاد رسم الخارطة العصبية في الدماغ بحيث يقوى تأثير المحفزات الجديدة، ويتلاشى تأثير المحفّزات القديمة، وهذا باعتقادي هو السبب أنه بات يرى شريكة حياته غير جذابة.
إن مشاهدة المرئيات الجنسية إختطفت الألية البدائية للإستجابة للشهوات في دماغهم وحرفتها عن مسارها الطبيعي ،فهذه التراكيب العصبية في الدماغ مجبولة على أن تستثار بحيث تحثنا على السلوكيات النافعة مثل السعي للزواج والنكاح الشرعي،الا أن بعض السلوكيات التي يتم اختيارها طوعاً تؤثر على التوازن الكيميائي العصبي في هذه التراكيب الكيميائية عينها وهذا هو سبب التصفح الزائد والمتكرر يحدث أشياء لم تكن في الحسبان لأن مشاهدة المرئيات الجنسية تسبب للشخص إثارة شديدة بمغريات آنية ،بحيث أن الشخص يعطي قيمة أكبر للشهوة العاجلة مقارنة بأي إرتباط طويل الأمد بل إنها تكدر عليه مباهج الحياة والاستمتاع بنفتصيلها ليبحث عن مهيج يحاكيها في مستوى الاثارة.
نشر مجلة جاما للطب النفسي في عام ٢٠١٤ دراسة بعنوان الدماغ تحت تأثير الإباحية:تظهر نتائج الدراسة إرتباط تلازمي بين ارتياد المواقع الاباحية على الإنترنت وضمور المادة الرمادية في قشرة الدماغ؛تزامناً مع ضعف الاستجابة للمحفزات الجنسية وبحسب التقرير فقد وجدت هذه المادة في قشرة الدماغ لدى مستهلكي الاباحية الجنسية ويقول رئيس فريق الباحثين سايمون كون"هذا يعني أن الاستهلاك المزمن للإباحية الجنسية يمكن ان يسبب بشكل أو بأخر تأكلاً في جهاز المكافاءة في الدماغ".
وفي شهر تموز من نفس العام (٢٠١٤م) صرح فريق من الخبراء في علم الأعصاب في جامعة كامبريدج بقيادة أخصائي في الامراض العقلية أن أكثر من نصف المتطوعين للمشاركة في دراسة عن الإدمان على ارتياد المواقع الإباحية ذكروا:"أنهم نتيجة للإستهلاك الزائد عن الحد للمواد الجنسية الفاضحة فإنهم يعانون من إضمحلال رغبتهم في الجنس أو ضعف الإنتصاب وخاصة في العلاقة الزوجية الطبيعية".
وجدت الدراسات الأكاديمية ارتباطاً تلازمياً بين درجة مشاهدة المرئيات الجنسية وبين أحتمال وجود أعراض تدل على الإكتئاب أو الحصر النفسي أو الضغط النفسي أو الفشل الإجتماعي.ووجدت الدراسات ايضاً ترابطاً تلازمياً بين درجة إستهلاك المواد الإباحية وعدم الإكتفاء في العلاقات الجنسية،وإنحراف الذوق الجنسي وكذلك سوء الأحوال الصحية بشكل عام والتدهور في العلاقة الزوجية.
من أهم مخاطر الادمان
هي (مشكلات جنسية:كفقدان الهمة،العجز الجنسي،فقدان الإنجذاب للنساء،ضعف الإنتصاب،البرود الجنسي في العلاقات الزوجية.
مشكلات نفسية:كانعدام الثقة بالنفس،ضبابية التفكير،عدم القدرة للتركيز،الاكتئاب،الحصر النفسي،القلق الإجتماعي.
الاستمرار في مشاهدة المرئيات الجنسية بكثرة لعدد من السنوات يمكن أن يسبب مجموعة متنوعة من الاضرار،
وبنظرة فاحصة تجد أن الاعراض التي يعاني منها الشخص تتدرج في حدتها كدرجات الطيف،ففي أحايين كثيرة يشتكي مستهلكو الإباحية الجنسية أن معاناتهم من تأخر القذف وعدم القدرة على الشعور برعشة الجماع،كانا سابقين للعجز الجنسي التام سأور بعض الأعراض التي يمكن أن تسبق العجز الجنسي التام:-
- أنواع المرئيات التي تشاهدها لم تعد تثيرك كما السابق.
- إكتساب أذواق جنسية غير معهودة
- المشاهد الجنسية على الإنترنت تثير شهوتك أكثر من شريكة حياتك.
- ضعف حساسية العضو الذكري
- الإثارة الجنسية أثناء الجماع باهتة
- يتلاشى الإنتصاب بسرعة
- ممارسة الجنس مع زوجتك لايثيرك
- تحتاج لتخيل مشاهد من الافلام الاباحية من اجل تعزيز رغبتك بواصل زوجتك.
الإستهلاك الزائد عن الحد من الطعام أو الجنس يرسل اشارة عصبية إلى الدماغ بأن الشخص قد وجد كنزا دفينا
ينبغي الاستفادة منه،وهذا الدافع الكيميائي العصبي الذي يحثنا على الاستكثار هو دافع طبيعّي وذو قيمة،وخاّصة في الحالات التي يمنحنا فيها تجاوز حد الاكتفاء فرصة أكبر للبقاء. فكّر -على سبيل المثال- في قطيع الذئاب الذي يستهلك ما قد يصل إلى عشرين رطلا من لحم الفريسة في وجبة واحدة، أو مواسم التزاوج عندما يكون هناك قطيع من الإناث الجاهزة للتخصيب،هذه مواسم نادرة من الوفرة، ولا تدوم طويلا، والدافع الطبيعي للاستكثار يضمن للحيوان الاستفادة منها، ويزيد فرص البقاء و الاستمرار.المواقع الإباحية على الإنترنت تمنح مرتاديها موسما "للتزاوج" يتّسم بالوفرة والتجديد، ويستقبل الدماغ هذه الوفرة على
أنها فرصة ذات قيمة، لما يصاحبها من الشعور بالتهييج الجنسي الشديد. وكما تفعل كل الحيوانات الثدّية بطبيعتها، فإن الشخص الذي يشاهد المرئيات الجنسية سيعمل على نشر جيناته طول وعرضا، غير أن "موسم ال ّتزاوج" على الإنترنت لاينتهي، وبامكان الّشخص أن يستمر لي مشاهدة المرئيات الجنسية والاستمناء بإفراط ودون حد ودون نهاية في الأفق،الترقب المصاحب لتصفح المواقع الإباحية على الإنترنت يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الدوبامين في كل مرة يشاهد فيها الشخص مقطعاً جديداً أو مادة جنسية تفوق توقعاته ويؤدي ذلك إلى التهييج الجنسي والتهييج الجنسي هو المكافأة الطبيعية التي تسبب زيادة افراز هرمون الدوبامين عند الإنسان إلى أعلى مستوياته.
حروب التبغ
إذا كنت تتسائل لايوجد إجماع علمي على مغبة المرئيات الجنسية رغم كل العلامات التحذيرية فالعودة لحروب التبغ ستكون جواب شافي.
قبل سنوات تقريباً كان الجميع يدخنون السجائر بما في ذلك الممثلين والفنانين والمشاهير،أحب الناس التدخين ووجدوا أنه يهدئ الأعصاب،يعدل المزاج،ويرفع هرمون السعادة،ويعطي مظهراً راقياً،كيف يمكن لأحد أن يتخيل أن سلوكاً رائعاً كهذا يعمل في ثناياه مادة النيكوتين المسببة للإدمان وقتها؟وبعدها تزايدت الأدلة بعد تشريح جثث المدخنين وتواجد مادة القطران في الرئة! إلى أن شركات التبغ تمول العلماء ليلقوا بالملامة على دخان الشوارع والاتربة وغيرها وبجانب العلماء الذين يحتاجون عقود لدراسة السلوك الادماني للتبغ،بجانب الدراسات المستقبلية طويلة الأمد التي تدرس تأثير المدخنين وعاداتهم على مدار سنوات ستحتاج وقتاً وسيكون ضحايا التبغ الكثيرين الا ان يتم اثبات صحة الدراسات.
هذه الحملة التي قادتها كبريات شركات التبغ من أجل إثارة الشكوك حول العلاقة ما بين تدخين سجائر التبغ والإصابة بسرطان الرئة تعتبر اليوم حالة نموذجية في دراسة علم يدعى "علم التجهيل" وتعني علم الانتاج الثقافي للجهل،ويدرس علم التجهيل طرق تعتمد غرس المعلومات الخاطئة،وزرع الشك في مجال علمي معين.
وقد عبر برايان ماكدوجال مؤلف كتاب"مبتلي بالاباحية الجنسية" بقوله:من الصعب أن نتخيل جيلاً كاملاً دخن سجائر التبغ دون إنقطاع من غير أن تكون لديه أدنى فكرة عن مدى ضررها إلا أن الشئ ذاته يحدث اليوم مع الاباحة الجنسية على الإنترنت".
فهل تسير قضية الاباحية الجنسية اليوم بنفس طريق قضية التدخين؟…
المصادر
- A conscious site for the treatment of pornography addiction
-The site of your brain is under the influence of porn
-The Cure of Porn Addiction and Means of Healing-Kevin Skinner
-The book of harmful porn effects
-Your Brain Under the Influence of Porn - Dr. Gary Wilson
Comments
Post a Comment