شيزوفرينيا جوزيف
المشهد الأول:جوزيف الرجل الثلاثيني "الرسام " مشهور بأنه كان شاعراً لخطيبته ميلينا والتي تركتُه بعد أن أكتشفت عدم جديته في هذه العلاقة أرسلت لهُ الخاتم دونما أي رسالة أو تبرير وإختفت مِن حياتهِ للأبد،أصيبّ جوزيف بالحُمى لأيام عديدة لدرجة أنه فقد عقله وجن جنونه أثر هذه الصدمة المفاجئة،بعد عدة أشهر عُرف بأنهُ عربيدُ النساء ويقفز من عاهرة الى عاهر لم يترك له الخمر والدخان حيزاً في حياته ليعيشها ، أصبح مصاباً بالفصام في شقته البالية ،باغتته بناتُ أفكاره بأن يعود للرسم بعد عدة سنوات فقرر أن يرسمَ حسناءً إسمُها "ميلي"على احدى لوحاته لتكون عشيقته ويعيش قصة حب خيالية صادقة معاها وها هو بدأ لي يدون قصة حب
ميلي ما بِكي لا تَكلمِيني؟
أتسمعي صَوتي ولا تُدركيني ؟
أرمُقيني نظرةً أو غمزةً افلا تُقدريني؟
أسكرِيني قّبليني ما يحلُو لكي الا تفهميني؟
ينهار على الأرض إحباطاً لعدم إهتمامها يخافُ أن تّسودَ الدُنيا أمام عَينيه و يعود الماضي الأليم ملاحقتهُ كما تركتهُ ميلينا دونما تبرير ،يتخبط يميناً شمالاً محاولاً التوازن ،يندبُ حظه في محاولاته الشاقة مع هذه الحسناء التي لاتستجيب لي شِعرهِ الغزلي ثم يستلقي على الأريكة يتجرع من قنينة الخمر الرثة ليعوم مجدداً بخياله مع حبيبته،يجلس أمام اللوحة متأملاً جمال "ميلي":
أهٍ ياميلي! عّيناكي إكسِيري
و خصلاتُ شعرِك إكْلِيلي
وقوامُكِ أشغّل تَفكِيري
و بَسمةُ ثغركِ تَدلِيلي
المشهد الثاني:حاول جوزيف بكل الطرُق أن يُلفت إنتباه ميلي غزلاً و وعوداً بأنه سيتغير ويصبح أفضل إن تكلمت و أعطتهُ فرصة أخرى ولكن الجانب الاسوء من جوزيف أنه مصاب بالشيزوفرينيا ما زال يخاطبها بعقلية ميلينا سجنها في هذه اللوحة وصدق، وتوقع أن تعود وتتكلم في يومٍ من الأيام ولكنها لم ّتعُود أبداً..يحاول التحدث مع ميلي لكنها لم تُجيب يحاول جاهداً نزع المشتتات من عقلهِ محاولاً النّوم ،يبتلع قُرصاً من المُسكنات ولكنهُ فشل أثر الأرق ،أشعل سجارةً أضاء الغُرفة متوجهاً نحو ميلي يخاطبها :
عطفاً علي اصبحتِ أرقي
وبتأملك عينكي أحرقتُ ورقي
هل أنت فعلاً تودي غرقي؟
المشهد الأخير:نام جوزيف على الأرض بعد تلك الليلة العنيفة التي قضاها مع الأرقْ وبعد أن إستيقظ إشتد الفصام على جوزيف مسح جميع ملامح اللوحة بكلتا يديه التي تلمس بها اللوحة وتأملها والتي تغزل بها وما إن عاد لوعيه مرتعداً ذهب على اللوحة يرتجف في قلق على ما حدث أين ميلي ياترُى؟أين ميلي؟يجثو على رُكبتيه من فرط الألم لمعشوقته التي ظّن أنها هربت من اللوحة ثم يقول لها أبياتهُ الأخيرة :
مِيلي كُنتي في حياتي كالنسمةْ
مِيلي ودعت العربِيـدَ ببسمةْ
وددت لو وجدتُ مِنك ولو همسة
أهكذا نهايةُ قِصتي بمسحةْ؟هذه مزحةْ!!
Comments
Post a Comment