البغاء في التاريخ والمجتمع

بائعات الهوى هي "اقدم مهنة في تاريخ الإنسان".ومُورست عبر الثقافة القديمة والحديثة،ورغم المحاولات لتنظيمها إلى أنها بقيت على نَفس حالها وهي مهنة لم تأتي بشكل إعتباطي,عادة أي مهنة توجد في المجتمع يكون عليها طلب.فإن كان الطلب كبير والعرض مثلاً أقل فإذاً معناها هنالك حاجة الى المهنة واشخاص يمارسون هذه المهنة وهي دائماً كان عليها طلب كثير وبشكل مستمر في كل تاريخ الانسان والحضارات القديمة وجميع مجتمعات الانسان متحفظ أو منفتح ومهما كانت قوانين المجتمع صارمة او ضد .

واقدم حضارة زاولت هذه المهنة هي السومريين وكان لديهم نوع يسمى "البغاء المقدس" بمعنى ان هنالك معابد مقدسة للالهة اينانا وعشتار وهذه الاله هي أله الخَّصب والجمال وحتى أله الحرب والموت وحتى ترضى هذه الاله هنالك الكثير من الطقوس التي تقام في هذه المعابد من ضمنها "البغاء" ويعتبر البغاء المقدس كشكل من طقوس الخصوبة أو نوع من التزاوج الإلهي.  

ولم يقتصر البغاء على بابل وسومر نجده ايضاً في الحيثين في تركيا وشمال العراق وسوريا ونراه عند الفينيقين الذين أسسوا الامبراطورية في لبنان وشمال افريقيا وحتى نراها في عهد الإغريق ايضاً في معابد افروديت وهي مثل إينانا وعشتار وإنتقلت من الاغريق الى روما في قبرص وصقلية البغاء المعروف الان بشكله العام كان مباحاً ودون اي قيود تقريباً في كل العالم القديم من بداية السومريين الى روما لم يكن هنالك قوانين تمنع البغاء كانت الدعارة في روما القديمة قانونية ومرخصة. مُنح الأشخاص، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي، حرية إشراك بائعي الهوى من أي من الجنسين دون التعرض لعواقب أخلاقية، طالما التزموا بضبط النفس والاعتدال في تواتر ممارسة الجنس والتمتع به.كانت بيوت الدعارة جزءًا من ثقافة روما القديمة، إذ اعتُبرت أماكن شعبية للترفيه عن الرجال الرومان.

وبعد ظهور الاديان الابراهمية منع البغاء وبعقوبة صارمة للحد منها في العصور القديمة 

ولكن لماذا لم تختفي هذه المهنة رغم المنع والتشديد في العقوبات؟

أولاً:كما قلنا أن كُل مهنة عليها طلب يكثر فيها العرض لذلك لم تّندثر ظاهرة البغاء حتى في المجتمعات المتحفظة بل والمتدينة ولأنها تناقلت منذ قِدم التاريخ ففي بعض المجتمعات أصبحت مصدراً ثابتاً للدخل. 

ثانياً:الدافع التطوري الغريزي للرجال لممارسة الجنس مع أكثر مِن إمراة بغرض التكاثر ودوافع البقاء ويعد هذا اكبر أسباب إزدهار تجارة الجنس. 

ثالثاً:أن بعض الدول تعتبر تجارة الجنس مصدراً للضرائب وتحسين الإقتصاد ولكن يكون عليها رخصة مزاولة للمهنة وحقوق مكفولة لكل العاملات

إزدهار تجارة الجنس

أما في العصر الحديث نجد أن تجارة الجنس تزدهر إزدهاراً طردياً مع السياحة الجنسية التي تمارسها معظم الدول حالياً؛وتم تعريف السياحة الجنسية من قبل منظمة السياحة العالمية على أنها «الرحلات المنظمة من داخل قطاع السياحة،أو من خارج هذا القطاع، باستخدام هياكل وشبكات، بقصد علاقة جنسية تجارية من قبل السائح مع الساكنة المحلية في وجهة سياحية ما».

-وفي كثير من الدول تكون الدعارة غير قانونية إلا أنها تكون وجهة سياحية كبيرة لكثير من الناس،ونجد هذا في المغرب فتعتبر الدعارة غير قانونية في المغرب منذ عام ١٩٧٠ الا أنها تنتشر إنتشاراً واسعاً في كثير من المدن وفي عام ٢٠١٥ قدرت وزارة الصحة المغربية عدد العاملات في مجال الجنس أكثر من 50,000 إمراة وهذا لديه اسباب عدة ثقافية وتاريخية وإقتصادية. 

-وفي دولة تركيا تجارة الجنس نجدها قانونية ومنظمة حيث ينبغي على النساء العاملات في هذا المجال الحصول على بطاقة خاصة من الحكومة لمزاولة المهنة،والخضوع بصورة مستمرة للأشراف الصحي وهذا في معظم المدن التركية.

-وفي دولة تايلاند اصبحت الدعارة غير قانونية منذ عام 1960 إلى أن الكثير من الاماكن والمناطق تمارس تجارة الجنس وغالباً للسلطات مصالح تجارية في الأمر فقدر إيرادتها حوالي 6.4 مليار دولاراً امريكياً في عام ٢٠١٥ وهو ما يمثل حوالي 1.5% من الانتاج المحلي للبلاد 

-وفي بعض الدول الاوروبية كهولندا،سويسرا،ألمانيا تكون تجارة الجنس منظمة وفرضت رخص للمهنة وضرائب للدخل.

في العصر الحالي أصبحت تجارة الجنس مزعجة للبعض ففي بعض الأديان تعتبر محرمة وفعل غير أخلاقي،وفي الجانب الأخر نجد أن البعض أكتسبه بطرق عدة عن طريق الإستعمار كما في المغرب وتايلندا أو أسباب إقتصادية كما في الهند وثقافية كما في تركيا ،لأن هذه المهنة نشأت نشوء البشرية بل وفي بعض المجتمعات كانت مصدراً ثابتاً للدخل الضريبي ومصدراً يدر الأموال في السياحة ولا يمكن أن تندثر هذه المهنة التي إستمرت مئات القروون وترسخت في الكثير من المجتمعات والتي تحوي في بواطنها الكثيير من الأضرار إلا أن   المجتمعات الرأسمالية تغوي بها الكثيرين.

المصادر


‏^ Dillon & Garland 2005، صفحة 382.

‏^ Strong 2016، صفحات 142–170.

‏^ Edwards 1997، صفحات 66–67, 81–82.

‏^ McGinn 2004، صفحات 167–168.

‏^ McGinn, Thomas A. J. “The legal definition of prostitute in late Antiquity.” Memoirs of the American Academy in Rome 42 (1997): 73–116. https://doi.org/10.2307/4238748.


Comments

Popular posts from this blog

آلية عمل دماغنا في حالة الحُب

الإنسان وعصر المرئيات الجنسية

معايير الجمال كمادة سلعية: كيف شكلت الرأسمالية مفهوم الجمال؟